السيد مصطفى الخميني

310

تفسير القرآن الكريم

الوجه السادس حول التأكيد بقوله " كلها " إن المعروف تأكيد الجمع المحلى بالألف واللام بكلمة " كلها " ، غافلين عما تحرر منا في الأصول من عدم دلالة ذلك الجمع على الاستيعاب ، فأتى بها لإفادة الاستيعاب ، وتدل الآية على هذا المسلك أحيانا ، كما أن المراد من الملائكة في هذه الآية ، عين أشخاص أريد بهم في الآية السابقة * ( وإذ قال ربك للملائكة ) * ، واحتمال الاختلاف ممكن ، لاشتراك الكل في هذه المنقصة ، فلا يلزم اتحادهم في الآيتين . نعم قد تحرر في النحو : أن الاسمين المتكررين إذا كانا محلين بالألف واللام ، يراد بهما معنى واحد ، وربما تدل الآية على صحة هذه المقالة ، فتأمل . الوجه السابع تعليق الأمر على الشرط المحال في إتيان جملة * ( إن كنتم صادقين ) * وجه من البلاغة واللطف المخفي عليهم ، وهو أن الأمر الجدي بالمحال المعلوم للآمر غير مقدور ، فيكون الأمر باعتبار إفادة العجز والتعجيز ، من غير كونه استعمالا فيه خلافا للمشهور بين أهل الفضل . وأما إذا علق الأمر على شئ غير متحقق ، يحصل الجد بالنسبة إلى